الجهل مش عيب. إنما اعتباره قمة العلم هو ده اللي يزعل.
مش عيب إن الواحد يكون أعمي. لكن إنه يفتكر نفسه هو الوحيد اللي شايف كل حاجة دي مشكلة. الكارثة الحقيقية، إني ألاقي ناس بتسشهد به باعتباره هو اللي شاف وسط مولد الناس اللي موجودة.
أصحابنا العلمانيين، ما شافوش في الصومال حرب أهلية، ولا مجاعة طاحنة، ولا إنعدام أمن خلاها البلد الوحيدة على حد علمي اللي فيها قراصنة. لكن لما جت المحاكم الإسلامية وفرضت بعض الأمن في المدن. وطردت أمراء الحرب. ما شافوش فيها غير إنها قفلت السينمات. دي الحاجة الوحيدة اللي لفتت نظرهم، مع إن المحاكم قالت إنها أغلقت السينمات لأسباب أمنية لمحاربة الجريمة والمخدرات والدعارة. لكن إزاي؟ تقفل السينمات والناس مش لاقية تاكل، ايه الإجرام والتخلف والرجعية دي؟
ودعاة الحرية نفسهم، رحبوا باحتلال الصومال من قبل أثيوبيا، وده طبعا مفهوم حداثي للحرية، زي تحرير العراق بالضبط، تمام زي الاحتفال بالتحرير والتنوير في العداون الفرنسي على مصر. أظن قدامنا 1400 سنة عشان نوصل للمفهوم الحداثي ده.
مؤخرا، وسط المذابح المستمرة للمدنين في الصومال على يد قوات "التحرير" الأثيوبية، ومشاكل العالم مع القراصنة في الصومال اللي حاجزين مراكب محملة أسلحة ماحدش قادر يعترف إن الأسلحة دي بتاعته. وسط هذه القصة كلها. واحد صاحبنا "علماني" لفت نظره خبر مهم جدا عن الصومال.
ايه الخبر؟
واحدة نفذ فيها حد الزنا، ورجمت حتى الموت في إحدى المدن التي سقطت تحت حكم الإسلاميين. واليونيسيف بتقول إنها عمرها 13 سنة، وإنها تعرضت للاغتصاب. طبعا كلام اليونيسيف أكيد صح، (يمكن نزل بيه وحي وإنا مش واخد بالي) أما كلام المحكمة المحلية فأكيد باطل ولا أصل له في الإسلام اللي يتاجروا بيه عشان يستولوا على الحكم. وأكيد رجموها لأنها لجأت للقوات الدولية، ومع إن الخبر بيقول إنها لجأت للسلطات التي اتهمتها بالزنا. "يعني لا عقل ولا تفكير ولا حتى قراية للخبر زي الناس؟"
وده طبعا كلام علمي وموضوعي، وأي معارضة للكلام ده تبقى متشدد ورجعي، وعايز ترجعنا لحكم البدو من ألف وأربعمائة سنة، ده اللي اتقال لما قلت "إذا صح أنها زانية محصنة، فتطبيق الحكم صحيح تماما".
طبعا تحاول تشرح إنه الناس هناك مش فاضية تسجل المواليد، ومافيش حد يعرف مين اتولد امتى، تحاول تشرح إن اليونيسيف لا تعرف شيء مما يحدث على الأرض. تيقى متخلف وأعمي البصر والبصيرة.
طبعا ما حرصت ما أجيبش سيرة إن أهل مكة أدرى بشعابها.
أحسن حد يسألني هي فين مكة؟
وقلت الطيب أحسن.
حصل خير...